عبد الرحمن السهيلي
222
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
بمكة ، قال ابن الحذاء : كان أخاه لأمه ، واسمه : عثمان بن حكيم الثقفي ، وهو جد سعيد بن المسيب لأمه ، هكذا ذكر في تسمية رجال الموطأ ، وغلط من وجهين ، أحدهما أنه قال : كان أخا عمر لأمه ، وإنما هو أخو زيد بن الخطاب لأمه أسماء بنت وهب بن أسد بن خزيمة ، وأما أم عمر فهي حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم ، والغلط الثاني أنه جعله ثقيفياً وإنما هو سلمي وهو عثمان بن حكيم بن أمية بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم ، هكذا نسبه الزبير وبنته أم سعيد ، ولدت سعيد بن المسيب . عمرو بن الأهتم : وذكر فيهم عمرو بن الأهتم ونسبه ، واسم الأهتم : سمي بن سنان ، وهو جد شبيب بن شيبة وخالد بن صفوان الخطيبين البليغين ، وسمي بالأهتم ، لأن قيس بن عاصم ضربه فهتم فاه . كرسي الله : وذكر خطبة ثابت بن قيس ، وفيها وسع كرسيه علمه ، وفيه رد على من قال : الكرسي هو العلم ، وكذلك من قال هو القدرة ، لأنه لا توصف القدرة والعلم بأن العلم وسعها ، وإنما كرسيه ما أحاط بالسموات والأرضين ، وهو دون العرش كما جاءت به الآثار ، فعلمه سبحانه قد وسع الكرسي بما حواه من دقائق الأشياء وجلائلها وجملها وتفاصيلها ، وقد قيل : إن الكرسي في القرآن هو العرش ، وهو قول الحسن ، وفي هذا الحديث ما يكاد أن يكون حجة لهذا القول ، لأنه لم يرد أن العلم وسع الكرسي ، فما دونه على الخصوص ، دون ما فوقه ، فجائز أن يريد به العرش ، وما تحته والله أعلم . فإن صحت الرواية عن ابن عباس أن الكرسي هو العلم ، فمؤولة ، كأنه لم يقصد تفسير لفظ الكرسي ، ولكن أشار إلى أن معنى العلم والإحاطة يفهم من الآية ، لأن الكرسي الذي هو عند العرب موضع القدمين من سرير الملك إذا وسع ما وسع ، فقد وسعه علم الملك وملكه وقدرته ، ونحو هذا ، فليس في أن يسع الكرسي ما وسعه مدح وثناء على الملك سبحانه ، إلا من حيث تضمن سعة العلم والملك ، وإلا فلا مدح في وصف الكرسي بالسعة ، والآية لا محالة واردة في معرض المدح والتعظيم الذي لا يؤوده حفظ مخلوقاته كلها ، وهو الحي القيوم ، وقرى الطبري قول ابن عباس ، واحتج له بقوله عز وجل : « ولا يَؤُوده حفظُهما » وبأن العرب تسمي العلماء كراسي . قال : ومنه سميت الكراس لما تضمنته وتجمعه من العلم ، وأنشد : تحفّهم بيض الوجوه وعصبةٌ * كراسيّ بالأحداث حين تنوب أي : عالمون بالأحداث . الزبرقان وشعره : وذكر شعر الزبرقان ، وأن بعض الناس ينكر الشعر له ، وذكر البرقي أن الشعر لقيس بن عاصم المنقري ، وكان الزبرقان يرفع له بيت من عمائم وثياب ، وينضخ بالزعفران والطيب ، وكانت بنو تميم تحج ذلك البيت . قال الشاعر ، وهو المخبل السعدي ، واسمه كعب بن ربيعة بن قتال : وأشهد من عوف حلولاً كثيرةً * يحجّون سبّ الزّبرقان المزعفرا والسب : العمامة ، وأحسبه أشار إلى هذا المعنى بقوله : بما ترى الناس تأتينا سراتهم البيت . وليس السراة جمع سرى كما ظنوا ، وإنما هو كما تقول ذروتهم وسنامهم ، وسراة كل شيء : أعلاه ، وقد أوضحناه فيما مضى من هذا الكتاب ، والزبرقان من أسماء القمر . قال الشاعر : تضيء به المنابر حين يرقى * عليها مثل ضوء الزّبرقان والزبرقان أيضاً : الخفيف العارضين ، وكانت له ثلاثة أسماء : الزبرقان والقمر والحصين ، وثلاث كنىً : أبو العباس ، وأبو شذرة ، وأبو عياش ، وهو الزبرقان بن بدر بن امرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم .